تتوقف ، والرسالة لن تموت ، لأن قضية حياة الرسالة ليست قضية فئة ، تتحرك بحياتها وتموت بموتها ، بل هي قضية انفتاح القلوب على إشراقة الإيمان في داخلها ، في كل جيل وفي كل مكان ، مما يحقق للإيمان الانتصار في هذا الجيل أو ذاك ، أو في هذه المرحلة أو تلك .. ويكفل لمسيرة الإسلام أن تتقدم. وهذا ما عبر عنه الله سبحانه بقوله : (فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ).
ووقف المفسرون أمام هذه الفقرة ليحدّدوا شخصية هؤلاء الذين وكّلهم الله بالرسالة ، واختلفوا حول هذا الأمر. ونحن لا نظن بأن الآية واردة في مجال الإشارة إلى أشخاص معينين ، أو فريق معين ، بل هي واردة في مجال الحديث عن عدم سقوط الرسالة ، وانتهاء المسيرة بكفر الكافرين من هؤلاء ، لأن الله يرسل من عباده أناسا يؤمنون بها ويحملون شعاراتها ، ولا يكفرون بمبادئها ، وهم الذين انطلقوا مع الرسالة في كل مراحلها في حركة الحياة. وربما انطلق الكثير مما حدّدوه ، من موقع الحدس والتخمين ، لا من موقع الرواية واليقين.
وتنطلق خاتمة الفصل بالآية التي تدعو النبي إلى أن يقتدي بهذا الهدى الذي أرشد الله إليه هؤلاء الأنبياء ، فيهتدي به ، على أساس أنه هدى الله الذي تتحرك به الحياة فتحتوي كل مراحلها في خطّة موحّدة لا سبيل معها للانحراف أو التبديل ، لأنه يمثّل الحلّ الرسالي لمشكلة الإنسان ، بعيدا عن الخصوصيّات ، ولذلك كانت التغييرات والتبديلات في شرائع الأنبياء لا تمس المبادئ العامة ، بل تتعرض للتفاصيل التي لا تمثل إلا اختلافا في التطبيقات والهوامش والشكليات ، وهذا هو قوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ).
وفي ضوء ذلك ، كانت الرسالة الإسلامية تؤكد في دعوتها إلى الإيمان ، على الإيمان بما أنزل إلى الرسول محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وإلى الأنبياء الذين
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
