البلاء والحياة الصعبة ليدلّلوا على إمكانية الثبات أمام صعوبات الحياة ، وعلى واقعية الرسالة أمام تحديات الكفر والانحراف.
وهكذا تكون قضية التنوع مرتبطة بالجانب البارز من شخصية كلّ منهم ، مع توفر العناصر الأخرى في شخصية كل منهم.
* * *
ذلك هدى الله يهدي به من يشاء
وإذا كان الله قد أعطى هؤلاء الأنبياء الهداية ، فقد منحها للمحيط الذي عاشوا فيه ، والبيئة التي انتموا إليها ، من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم الذين عاشوا الخط الإلهي فكرا وأسلوبا وعملا مما أدّى إلى نمو الأجيال داخل هذه المجتمعات نموّا طبيعيّا ، فيجتبيها الله بما عرفه من هداها الذي سارت عليه ، وطريقها المستقيم الذي عاشت فيه ..
وهذا هو الخط الواحد الذي يتميز بطبيعة الوحدانية في العقيدة والعمل ، مع كل ما تفرضه من مفاهيم ومسئوليات وعلاقات ، (ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) ، من خلال الوسائل التي هيّأها لهم ليجرّبوا ويختبروا ، بعيدا عن الإكراه والجبر والقهر .. فإن الله لا يهدي عباده بطريقة قسريّة ، كما لا يضلّهم كذلك ، بل يحقق لهم كل ذلك ، بالأسباب الاختياريّة التي توصل إلى الهدى ، فتؤدي بهم إلى رضى الله عليهم وقبوله لعملهم.
(وَلَوْ أَشْرَكُوا) أمّا إذا تمرّدوا على هدى الله ، وانحرفوا عن خطّ التوحيد ، وأشركوا به ما لم ينزّل به سلطانا ، (لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) فإن الله سيحبط كل أعمالهم ويحوّلها إلى رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، لا فرق في ذلك بين إنسان وآخر .. فلا امتيازات ولا طبقيّة ، فيمن يرضى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
