عنه الله ، أو يغضب عليه ، بل الأمر كله خاضع للقاعدة الوحيدة ، وهي العمل في طريق الخير ، أو العمل في طريق الشرّ ، فهي القاعدة التي ترفع الأنبياء والأوصياء والأولياء ، وهي القاعدة التي تضع الشياطين والكافرين والأشقياء.
* * *
الأنبياء يحكمون الحياة
ثم يعود بنا إلى الأنبياء (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) الذي يبين للناس خط الحياة الفكري والعملي (وَالْحُكْمَ) والحكم الذي يمثل الميزان الفاصل بين الحق والباطل والخير والشر ، ليقوم الناس بالقسط (وَالنُّبُوَّةَ) .. وبذلك لا تكون مسئولية الأنبياء هي التبليغ والإنذار فقط ، وإنما تمتد إلى التطبيق والتنفيذ ، بل هناك دور آخر ، وهو الحكم بين الناس في ما يختلفون فيه ، وفي ما يتنازعون عليه ، ويتحركون فيه من شؤون وشجون.
وليس الكتاب الذي آتاهم إياه شأنا ذاتيا ينطلقون فيه من خبرة ذاتية وثقافة شخصية ، بل هو ممتد من خط النبوّة التي آتاهم الله إيّاها ، فيما أوحى به إليهم من آياته وشرائعه وإحكامه.
وهكذا يلتقي في شخصية النبيّ الذي اختاره الله ، دور النبيّ الذي يحمل الكتاب وحيا من الله ، ويعيش النبوّة رسالة في حركة الحياة من حوله ، لما يفرضه ذلك الدور من وصل بين عالمي الحس والغيب في حياة الإنسان إضافة إلى ذلك دور الحاكم الذي يحرّك الرسالة في الواقع التنفيذي الذي تلتقي فيه النظرية بالتطبيق ، في ما أراده الله للإنسان من القيام بالقسط في مجالات حياته العامة والخاصة ، فكان الكتاب هو الذي يخطط شرعة العدل ، وينظّم ركائزه وقواعده ، وكان النبيّ هو الذي يطبّق وينفّذ ويحكم ، ليتحول الخط إلى حركة حياة ، وبرنامج عمل ، وخط سير.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
