قومه في عبادة الكواكب أنهم يعبدون ما يحتجب عنهم ولا يدري شيئا من أمر عبادتهم ، وهذا هو السبب في جعله الأفول منافيا للربوبية دون البزوغ والظهور ، بل بنى عليه القول بها ، فإن من صفات الرب أن يكون ظاهرا وإن لم يكن ظهوره كظهور غيره من خلقه» (١).
ويرد عليه صاحب الميزان أن وضع قوله تعالى : (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) بين الآيات المتضمنة لحججه عليهالسلام أدلّ دليل على كون حججه مأخوذة من مشهوداته الملكوتية التي هي ملاك يقينه بالله وآياته» (٢) لأن إراءة الله إبراهيم ملكوت السماوات والأرض تحركت في نطاق مشاهداته وتأملاته التي عبّر عنها بطريقته الخاصة في مسألة الانفعال بالكوكب أو الشمس أو القمر الذي جعله مبهورا بجمالها وعظمتها ليصرخ بكل ذهول : (هذا رَبِّي) ثم يأتي الانفعال المضاد من خلال أفوله ، لينتهي من خلال هذه الحركة التأملية إلى الإيمان بالله ، الأمر الذي يؤكد أن مسألة الأفول كانت جزءا من حجته على رفض الإيمان بما آمن به قومه من عبادة الكوكب الذي قيل إنه الزهرة والقمر والشمس لأنها لا تتمتع بسرّ الربوبية في وجودها.
وقد علل العلامة الطباطبائي أخذ الأفول في الحجة دون البزوغ بأن البزوغ لا يستوجب عدم الحب الذي بنى الحجة عليه بخلاف الأفول ، وهذا مبني على اعتبار عدم الحب هو الحجة وقد بينا فساده (٣) ، ولذلك فلا يرد على الزمخشري ما ذكره في تفسير الكشاف حيث قال : «فإن قلت : لم احتج عليهم بالأفول دون البزوغ وكلاهما انتقال من حال إلى حال؟ قلت :
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ١٩١.
(٢) انظر : م. ن ، ج : ٧ ، ص : ١٩١.
(٣) م. ن ، ج : ٧ ، ص : ١٩٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
