الناس الذين يحبون بعضهم بعضا ملتفتون إلى فناء المحبوب من خلال عروض العوارض التي تهدد حياته ومن خلال الفكرة المرتكزة في أذهانهم من شمول الفناء لكل الخلق.
إن الإنسان يتأثر بالصفات المحبوبة في الشخص المحبوب بلحاظ وجودها الفعلي الذي ينجذب إليه الإحساس من دون أن يكون للبقاء والزوال أيّ دخل فيه ، بل إننا نرى أن الحب يبقى ـ حتى بعد فناء المحبوب ـ وهذا ما قد نلاحظه ، في العشاق الذين بلغ بهم العشق حدّا بحيث يصابون بالكثير من حالات الألم والحزن والمرض لموت المحبوب الذي يبقى حبه في قلوبهم.
أمّا كلام الإمام الصادق عليهالسلام : «وهل الدين إلا الحب» (١) فقد يكون المقصود به التعبير عن الدرجة التي لا بد من أن يبلغها الإيمان في الجانب الشعوري ، بحيث يتحوّل إلى حالة من الحبّ لله من خلال معرفته به وانجذابه إليه بمعنى أن الحالة العقلية تتحول إلى حالة شعورية ، لأن ذلك هو الذي يحرّك الإنسان نحو الارتباط العملي بالدين ، لأن هناك فرقا بين الطاعة الصادرة عن خضوع ناشئ من خارج الذات والطاعة الصادرة عن خضوع من داخل الذات.
إن المسألة لديه هي الحب الشعوري الخاص المنطلق من الحب العقلي الذي يرتكز على الاقتناع بالصفة التي تجذب إلى الحب ، لا الحب الذي يتحرك من خلال العناصر الذاتية.
ومن خلال ذلك يظهر أن الحجة هي الأفول الذي ينافي مقام الربوبية لا الحب ، وهذا هو الذي يؤكد ما ذكره بعضهم ـ كما يقول صاحب الميزان ـ أن الكلام كان تعريضا خفيا لا برهانا نظريا جليا ، يعرّض فيه بجهل
__________________
(١) البحار ، ج : ٢٧ ، باب : ٤ ، ص : ٩٥ ، رواية : ٥٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
