حتى أن عقيدة الشرك لا تمثّل أمرا جادا من ناحية فكرية ، فلا يتعبون فكرهم في إقامة الحجة عليها من قريب أو من بعيد.
وربما كان المقصود بها ، أن هؤلاء ينطلقون باللهو واللعب الذي يمثل الطابع العام لحياتهم ، فليس لهم من الدين شيء حتى في ما يلوحون به ، لأن قضيتهم تتحرك من عناوين جوفاء لا تحمل أي شيء ولا توحي بأي شيء.
وهذا هو شأن كل الناس الذين لا يمثّل الإيمان لديهم عقيدة والتزاما فكريا وعمليا بحيث يحركونه في حياتهم في اتجاه قضايا المصير التي تقف في مستوى الأهمية الكبرى للإنسان ، بل إنهم يحاولون تحريك شعائر الدين ومقدساته في نطاق لهوهم وعبثهم ولعبهم للوصول إلى أهدافهم الخاصة ، وهؤلاء هم الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ويتاجرون بالدين ويستغلّونه لتلبية شهواتهم ومنافعهم الشخصية.
النقطة الخامسة : في آية : (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى) ، إننا نستوحي منها التأكيد على المؤمنين الذين اقتنعوا بالإيمان فكرا وعقيدة وحركة للحياة ، وانفتحوا على الله الذي يملك الأمر كله ويملك النفع والضرر لكل المخلوقات ، أن يحدّقوا بكل الدعوات الكافرة والضالّة التي تريد لهم أن يتراجعوا عن الخط الإيماني ويرجعوا على أعقابهم نحو الطريق الذي ينتهي بهم إلى الضياع ، تماما كما هي المتاهات في الصحراء كمثل الشياطين الذين كان العرب يعتقدون أنهم يكمنون في منعطفات الطرق لإغواء السائرين عليها وإضلالهم عن الطريق بكل وسائل الإغواء التي يملكونها أمام السذاجة التي يعيشها هؤلاء الناس من السائرين على غير هدى.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
