على حد قولهم : إياك أعني واسمعي يا جارة (١).
النقطة الثالثة : أثار صاحب مجمع البيان سؤالا حول نسبة النسيان إلى الشيطان فقال: كيف أضاف النسيان إلى الشيطان وهو فعل الله تعالى؟ والجواب : إنما أضافه إلى الشيطان لأنه تعالى أجرى العادة بفعل النسيان عند الإعراض عن الفكر وتراكم الخواطر الردية والوساوس الفاسدة من الشيطان ، فجاز إضافة النسيان إليه لما حصل عند فعله ، كما أن من ألقى غيره في البرد حتى مات فإنه يضاف الموت إليه لأنه عرّضه لذلك وكان كالسبب فيه (٢).
وهو توجيه جيد ، لأن الله سبحانه ينسب الأفعال الناشئة من الأسباب غير المباشرة إلى فاعل السبب كما ينسبها إلى الإنسان الذي يقوم بالفعل مباشرة ، أما علاقة الله بذلك فهو لأنه هو الذي ربط بين الأسباب والمسببات ، وجعل الأسباب في أيدي المخلوقين.
النقطة الرابعة : قوله تعالى : (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً). ما هي صورة هؤلاء؟
ربما يكون المقصود بالكلمة ، أنهم لا يمارسون دينهم ـ في الشرك وعبادة الأوثان ـ بطريقة جدّية باعثة على الاهتمام به وبالدعوة إليه وبالالتزام بخصائصه في حركتهم في الحياة ، بل يمارسونه ممارسة اللاهين اللاعبين الذين يحركونه من أجل مصالحهم وأطماعهم وشهواتهم ، فهو وسيلة لتأكيد الذات والمنفعة بعيدا عن أيّ محتوى فكري أو التزام عمليّ ، ولهذا نراهم يتحركون في حياتهم في منطق اللعب واللهو ، فلا مجال لمناقشتهم والدخول معهم في حوار فكري ، لأنهم لا يلتقون بالفكر في كل حياتهم وأوضاعهم.
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ١٤٥.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٣٩٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
