وهكذا نجد أن الله أراد للمؤمن أن يتحرك في موقفه من نقطتين : نقطة الالتزام الذاتي بالفكرة على مستوى الحياة العملية ، ونقطة التذكير الدائم للآخرين بالانحرافات التي تتمثل في خطواتهم العملية ، من أجل أن يثير التقوى فكرا وجوّا وحركة في وعي الإنسان.
* * *
أيها المؤمنون ، ذكِّروا بيوم القيامة
ثم إن الله يوجّه خطابه لعبده المؤمن من خلال توجيه الخطاب لرسوله ، بأن ينفصل عن هذا المجتمع اللاهي اللاعب : (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً) لأنهم لم ينفتحوا في الحياة على الرسالة الشاملة التي تنظر إلى الحياة بجدّية ومسئولية تؤكّد على الالتزام ، بل اعتبروا دينهم الذي يمثل خطّ سيرهم هو في الانطلاق مع اللّعب واللهو ، في جميع علاقاتهم وانتماءاتهم ومعاملاتهم وأوضاعهم الخاصة والعامة .. ولهذا فإنهم لا يواجهون الدعوة ـ الرسالة مواجهة الفكر للفكر ، والموقف للموقف ، بل مواجهة السخرية والاستهزاء واللّامبالاة ، لا لأنهم لا يقتنعون بها ، بل لأنهم لا يطيقون جدّيتها والتزامها.
(وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) بزخارفها وأشكالها وشهواتها وأطماعها ، فاستسلموا لها ، وعاشوا معها ، وغرقوا في بحار اللذّة التي غمرت كل تفكيرهم وواقعهم .. وهكذا تحوّلوا إلى خطّ مضادّ للمسيرة الإلهية التوحيديّة ، مما يفرض على أتباع المسيرة أن يتركوهم وشأنهم ، بعيدا عن حالة التعقيد الذاتي الذي يوحي بالإحباط واليأس.
(وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) وهكذا بدأ النداء الموجّه للمؤمن كي يستمر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
