بالتذكير والإنذار بالموقف الذي يؤاخذ الله فيه كل نفس بما كسبت من أخطاء وخطايا تمنعها من الحصول على ثوابه ، دون أن تملك ناصرا ينصرها منه أو شفيعا يشفع لها عنده. وإذا كانت في الحياة الدنيا تحاول أن تدفع بدلا من مال ورجال ، فتأمن ، في مواقع الخطر ، فإن الآخرة ليست هي الموقع الذي يتناسب مع ذلك ، فهناك المصير المحتوم الحاسم ، فلهم الشراب الحميم الذي يغلي في البطون ، ولهم العذاب الأليم الذي يفتك بأجسادهم ، كنتيجة طبيعية لكفرهم وتمردهم على الله.
* * *
المشركون ودعوتهم إلى الضلال
ثم يتحرّك الجوّ في مناجاة ذاتيّة ، ينطلق ـ من خلالها ـ المؤمنون في استيحاء أجواء الإيمان ، في مواجهة أضاليل الكفر ، من أجل تسجيل النقاط السلبيّة ضد الكافرين بأسلوب الاستفهام الإنكاري.
ما ذا يريد منهم هؤلاء الكافرون والمشركون ؛ في ما يدعونهم إليه من عبادة هؤلاء الآلهة من دون الله؟ فهل يملكون أساسا لهذه الدعوة؟ هل تنفع هذه الآلهة أو تضرّ؟ ماذا لديها من عناصر القوّة والقدرة لتدافع عن الذين يؤمنون بها أو يعبدونها؟ إن ذلك هو أبسط الشروط للمعبود .. ولكنهم ـ وهذه هي طبيعة الواقع بكل وضوح وبساطة ـ لا يملكون شيئا من ذلك ، لأنهم مجرّد أحجار جامدة لا حسَّ فيها ولا حركة ولا حياة .. فكيف يطلبون منا عبادتها من دون الله الذي هو الخالق لكل شيء ، والقادر على أن ينفعنا ويضرّنا ويحمينا من كل سوء ، وهل يفكر الإنسان العاقل بالتراجع إلى الوراء ، بعد أن انطلق بخطواته إلى الأمام؟ (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا) ولا يحمل أيّ مقوّم بسيط من مقومات الألوهية وهي القدرة على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
