الإعراض موقف احتجاج ضدّ الخائفين بآيات الله
(وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) كيف يعبّر المؤمن عن إيمانه؟
وكيف يواجه التحديات المضادّة ، الساخرة تارة ، والمهاجمة المعتدية أخرى ، والصادرة من الكافرين ضد القاعدة الفكرية للإيمان وفروعه التفصيليّة؟ وكيف يعلن موقفه الاحتجاجيّ الرافض لذلك كلّه ، إذا لم يتمكّن من المواجهة الفكريّة المباشرة التي ترد التحديّ بمثله؟
هل يقف موقف الحائر الضائع الذي يتساقط فكريّا وشعوريّا أمام حالة العجز الذاتي الواقعي ، أو يستسلم في أسلوب المسالمة الصفراء التي تعبر عن نفسها بالانسجام الواهن الذليل مع الجوّ السائد؟ إن الله يريد من المؤمن أن يقف موقف الاحتجاج السلبيّ الذي يعبّر عن رفضه وسخطه بالانسحاب من الجوّ الذي يثيره الآخرون بالسخرية والتحدي والعدوان .. وهذا ما تعبر عنه الآيات الأولى أصدق تعبير.
فإذا كان المؤمن في مجلس من مجالس الكافرين أو المنافقين الذين يخوضون في آيات الله في ما أنزله من عقائد ومفاهيم وأحكام ، وما أوحى به من غيب الدنيا والآخرة ، فيتناولونها بالتهجم والتجريح والسخرية والاستهزاء ، بمختلف الأساليب الصريحة أو الملتوية .. ولم يستطع ـ كما يوحي جوّ الآية ـ أن يواجه ذلك بشكل مباشر ليناقش الفكر بالفكر ، ويقابل التحدي بالتحدي ، ويواجه السخرية بسخرية مماثلة .. فإن عليه أن ينسحب من المجلس ليعلن ـ بهذه الطريقة السلبيّة الموحية ـ رفضه لذلك كله واحتجاجه عليه ، ويؤكد انفصاله عن حركة المجتمع في هذا الاتجاه .. فإذا استطاع التأثير على الجوّ بهذا الأسلوب ، فتغيّر الحديث تبعا لموقفه ، أو انتهى كلامهم في هذا الجو ، وانتقل إلى جو آخر ، فيمكنه الرجوع إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
