الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) قال المسلمون : كيف نصنع إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم ، فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام؟ فأنزل الله سبحانه : (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ) من أمرهم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا (١).
روى الطبري عن السدّي في آية : (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ) ، قال : «كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والقرآن ، فسبّوه واستهزءوا به فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره» (٢). وروي مثل ذلك عن سعيد بن جبير وابن جريج وقتادة ومقاتل.
وروي عن ابن سيرين وغيره أنها نزلت في أهل الأهواء والبدع من المسلمين الذين يؤوّلون الآيات بالباطل لتأييد ما استحدثوا من المذاهب والآراء (٣).
ولما قال المسلمون : إن قمنا كلما خاضوا ، لم نستطع أن نجلس في المسجد وأن نطوف ، فنزل : (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ) أي : يتقون الله من حساب الخائفين (مِنْ شَيْءٍ) أي : إثم إذا جالسوهم.
وهذه الرواية تختلف عن رواية الإمام الباقر عليهالسلام التي أكدت أنها نزلت في شأن المشركين.
* * *
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٣٩٥.
(٢) الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، ١٤١٥ ه ـ ١٩٩٥ م ، م : ٥ ، ج : ٧ ، ص : ٢٩٨.
(٣) أنظر : في الدر المنثور ، ج : ٣ ، ص : ٢٩٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
