تعالى ـ حيث يعيش الإنسان الشعور برعاية الله له من خلال الشعور بإحاطة علمه بكل الأشياء دون استثناء حتى الصغير الصغير من الأشياء ، والخفيّ الخفيّ من القضايا .. وفي مساحات الزمن كله ، في الماضي والحاضر والمستقبل .. فهي في علمه سواء ، لأن الموجودات كلها حاضرة لديه من خلال خلقه لها وتدبيره لكل أوضاعها الجزئية والكليّة.
* * *
الله وحده يعلم الغيب
وتبدأ الآية بالحديث عن الغيب ، غيب الزمن ، وغيب الضمائر ، وغيب الأشياء الخفيّة ، فهو الذي يملك مفاتحه ، ولا يملك غيره من ذلك شيئا ، إلا من خلال ما يطلع عباده عليه. (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ) فليس لأحد أن يدّعي علم ذلك لأحد بطريقة ذاتية إلا من خلال وسائله المألوفة وغير المألوفة التي يتيحها له ، (وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) من كل الموجودات الحيّة وغير الحيّة ، ومن خلال ذلك يدبّر لها حركة وجودها بشكل مباشر وغير مباشر ، فهي خاضعة له مستسلمة لإرادته ، (وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها) لأنها لا تسقط إلا بإذنه وبإرادته المتحركة في نطاق القوانين الحتمية التي تحكم الكون كله ، (وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) عنده ، في ما أحصاه في علمه ، وسجّله في اللوح المحفوظ.
تلك هي الصورة التي يعيش الإنسان معها هذا الامتداد الشامل المطلق في علم الله وإحاطته بالمخلوقات ، فيحس بالأمن والطمأنينة والثقة بالله الذي يحيط بكل شيء ، وبذلك يمكن أن يحفظه من كل شيء ، لأن علم الله ليس علما يكشف الصورة ويوضحها ، بل هو العلم الذي يعطي الأشياء صورتها ، ويحقق لها وجودها ويرعى لها حركتها ، ويهيمن على كل أوضاعها ، إنه علم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
