كل الأشياء .. فهو الذي يحدّد مواقع الرحمة والنقمة ، (يَقُصُّ الْحَقَ) ليبيّنه للناس فتقوم الحجة عليهم من خلاله ، (وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ) في ما يفصل به بين الحق والباطل ، والخير والشرّ ، والكفر والإيمان.
* * *
المشركون يتحدون الرسول باستعجال العذاب
(قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) إن الكافرين والمشركين يستعجلون العذاب الذي وعدهم الله به تحديا للرسول ، ظنا منهم أنّه لا يستطيع إليه سبيلا ، ليظهروا عجزه أمام الناس ، وليثيروا أساليب السخرية ضدّه .. فكيف واجه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هذا المنطق؟ لقد وقف وقفة الرسول الذي يعرف قدراته جيّدا ، فإنَّ الله لم يسلّطه على مقدّرات الكون ، فيأمرها بإنزال العذاب على هؤلاء أو أولئك ، لأن دوره الأوّل والأخير هو إبلاغ الرسالة ، ثم لما ذا يستعجلون ذلك ..؟ وما ذا يتخيّلون أن يحدث إذا كان الأمر بيده؟ فما ذا يبقى هناك؟ إن الأمر سينتهي إلى الدمار ، وسينتهي الأمر إلى النتيجة الحاسمة فيما بينه وبينهم ، جزاء لظلمهم ، فإن الله أعلم بالظالمين ، الذين يظلمون أنفسهم بالمعصية والانحراف والتمرد عليه.
ثم ، ما هي تصوراتهم عن الله؟ هل يفكرون فيه كما يفكرون ببعضهم البعض كطاقات محدودة مغلوبة في العلم والقدرة ، ليبيحوا لأنفسهم أسلوب اللّامبالاة والابتعاد عن خط المسؤولية في الإيمان به والانسجام مع رسالته ورسوله؟ وكيف يسيرون مع هذا اللون من التفكير الذي ينطلق من ضيق الأفق ، وقلّة التأمّل وسطحيّة النظرة إلى الأمور؟
وتتحرك آيات الله لتقدم الملامح الحقيقية للصورة المشرقة عن ذاته ـ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
