الخالق القادر ، وذلك هو ما يضمن إحساس الإنسان بالأمان المطلق معه.
* * *
الله مدبّر حياة الإنسان
وتتحرك الآية الثانية لتثير الإحساس بالتدبير اليوميّ الذي يدبّر به حياة الإنسان بين موت تنبض في داخله الحياة ، فلا يلغي للإنسان حياته ، ولا يحمّله أثقالها المجهدة ، فهي حياة يحسّ معها بطعم الموت في ما يحققه من راحة السكون والغيبوبة عن الوعي ، وذلك هو ما يمثله النوم الذي يطبق على كيان الإنسان في الليل ، وبين بعث تمثله اليقظة من عودة للحياة المتحرّكة التي تضج بالنشاط ، وتحفل بالحركة ، وتنوء بالجهد ، حتّى إذا بدأ نهاره ، انطلقت رقابة الله عليه ، لتوحي له بأنها تحصي عليه كل أعماله التي يكتسبها ويجترحها في سائر الأمور. وهكذا تمتد هذه الدورة الزمنية المتأرجحة بين الموت النابض بالحياة ، وبين الحياة المنطلقة في خط المسؤوليّة إلى أن ينتهي الأجل المسمّى للإنسان ، فيترك هذه الحياة بالموت الكامل الذي يلغي في الجسم كل نبضة للحياة ، ثم يأتي دور البعث الكبير الذي يعيش فيه اليقظة التي لا تتحرك فيها قضية المسؤولية كعمل ، بل تنطلق فيها كنتاج لما أسلف من عمل. فهو الموقف الذي يواجه فيه نتائج المسؤوليّة ، لينتهي إلى مصيره الأخير في الجنة ، أو في النار (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى) وهو العمر الذي حدّده الله للإنسان في الحياة ، (ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لتواجهوا مصيركم من خلال ذلك.
* * *
(هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ)
(وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) لما تحمله السيطرة المطلقة والقدرة الشاملة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
