ولا لطروء التغير والانتقال في وجوده ، بينما لا يملك أي مخلوق هذه الخصوصية.
* * *
استغراق الإنسان في كفر نعم الله
٥ ـ إن قوله تعالى : (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) يشير إلى الحالات الصعبة أو شبه اليائسة التي يعيش الإنسان فيها الإحساس بالخطر الداهم أو المحقق عند ما يواجه الشدائد والأهوال في حياته في البرّ والبحر ، فلا يجد أمامه أحدا من الناس الذين اعتاد الاستعانة بهم ، ولا يملك وسيلة معينة يعتمد عليها ، فيلجأ إلى الله بفطرته النقية الصافية التي تفرض نفسها عليه بشكل عفوي بكل آماله وتمنياته وثقته ، ويطلب إليه أن ينجيه من هذه المشكلة أو البلية في وعد أكيد أنه سينتقل من حالة الكفر العملي بالنعمة ، إلى الشكر له فيها ، المتمثل بالعودة إلى خط الإيمان والعمل الصالح في حالة من التضرع الذي يوحي بالتعبير عن الحاجة والمسكنة النفسية في أسلوب علنيّ يرتفع بالشكوى والصراخ ، أو في أسلوب خفيّ يهمس به القلب واللسان .. وينجيه الله من ذلك كله ، فيخرج من البلاء معافى ومن الخطر سالما ، ويبتعد عن كل الهمّ والغمّ والحزن الذي كان يعيشه في حياته ، فينقلب من مشكلته مسرورا ، وينسى مشكلته في غمار هذه النتائج الإيجابية الطيبة.
وينسى ربه ، ويستغرق من جديد في الناس الذين اتخذهم شركاء من دون الله ، ويعود إلى الكفر بنعمة الله ، ويخرج من تلك الصحوة الإيمانية التي انفتح فيها على الله وآمن فيها بوجوده وتوحيده من خلال هذه الهزّة العنيفة لحياته ، ليعود إلى الغفلة المطبقة والنوم العميق.
ولعلّ هذا الحديث عن إجابة الله للدعاء في إنجائهم من البلاء الذي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
