[الانفطار : ١٠ ـ ١٢] ، أو هم الحفظة الذين أوكل إليهم أمر حماية الإنسان من الأخطار والآفات والمصائب التي تهدد حياته أو تسبب له الأمراض والبلايا ، فهؤلاء هم الذين يحفظونه من ذلك كله بأمر الله ، بطريقة خفيّة أو بوسائل غيبية؟ ربما كان الوجه الثاني أقرب إلى السياق من خلال قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) فإن الظاهر أن الحفظ يستمر من قبل هؤلاء إلى المدى الذي يبلغ فيه الإنسان أجله ، فإذا جاء أجله كانت مهمة رسل الموت أن تتوفّاه وتقبض روحه ، والله العالم.
أمَّا نسبة الوفاة إلى الرسل فهي كنسبتها إلى ملك الموت كما جاء في قوله تعالى : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) [السجدة : ١١] وذلك من حيث الجانب الآلي للوفاة ، لأنهم هم الذين يتولون التنفيذ العملي للمهمة بوسائلهم الخاصة التي أعطاهم الله إياها ، ولكن العمق في مسألة الوفاة يتصل بالله سبحانه ، فهو ـ وحده ـ القادر على ذلك والمقدّر له كما جاء في قوله تعالى : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) [الزمر : ٤٢].
أما قوله تعالى : (وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) فالمقصود أنهم لا يتساهلون في تنفيذ المهمة الموكلة إليهم لأنهم (وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) ومن الممكن أن يكون هؤلاء أعوان ملك الموت الذي وكل بقبض الأرواح مما تلتقي النسبة إليه بالنسبة إليهم.
* * *
الله هو الحق
٤ ـ (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ) إن التعبير بالحق كصفة من صفات الله كان من جهة أن الكلمة تمثل الثبوت ، والله ـ وحده ـ هو الذي يملك ـ في ذاته وصفاته ـ الثبوت كله ، فلا مجال لعروض الزوال عليه في ذلك كله ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
