الحيوانية التي تحرّك الحيوان ـ إنسانا أو غير إنسان ـ إلى النتائج المنفتحة على شروط وجوده واستمراره.
هو العالم علما حضوريا في تفاصيل كل الأشياء الموجودة في الكون من أصغر ذرة إلى أكبر الأشياء ، وفي حركة الرياح بما تحمله من البذور التي توزعها في الأرض هنا وهناك ، وتنثرها في أعماق الأرض وسطوحها حتى تكون بمثابة الاحتياطي لكل عشب جديد وورود جديدة وخضرة جديدة.
إنها الآية التي تتحدث عن علم الله بالكليات والجزئيات معا ، وعن رقابته من خلال علمه المطلق ، على كل شيء في الإنسان في حركته الخفية والمعلنة في السرّ والعلن ليشعر الإنسان بالحاجة إلى الانضباط العملي أمام ربه الذي يعلم كل شيء ويحيط بكل شيء ، وعن حاجة الإنسان إلى الابتهال إليه في كل حاجاته وفي كل مخاوفه في الليل والنهار والحاضر والمستقبل ، لأنه العالم بذلك كله وهو ـ وحده ـ القادر على أن يحقق له ما يشاء منها وأن يحميه مما يخافه منها. وهكذا تكون للآيات عدة جوانب إيحائية في حركة الإنسان الفكرية والعملية. أما كلمة (فِي كِتابٍ مُبِينٍ) فالظاهر أن المقصود بها التعبير عن علم الله الواسع الذي لا حدَّ له بكل الموجودات.
وربما احتمل البعض أن المراد به عالم الخلق وسلسلة العلل والمعلولات التي كتب فيها كل شيء.
* * *
بين الحفظة والموت
٣ ـ في آية : (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) ما المراد من الحفظة؟ هل هم الحفظة على الأعمال الذين أشار الله إليهم في قوله تعالى : (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِراماً كاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ)
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
