(أَوْحَيْتُ) : الوحي : إلقاء المعنى إلى النفس على وجه خفيّ ، وهو إمّا أن يكون بإرسال الملك ، أو بالإلهام.
(الْحَوارِيِّينَ) : جمع حواري وهو من أخلص المودة ، من الخبز. الحواري : الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق لأنّه أخلص لبّه من كل ما يشوبه ، وأصله الخلوص ، ومنه حار يحور إذا رجع إلى حال الخلوص ثمّ كثر حتّى قيل لكل راجع.
* * *
تذكير الله للنبي عيسى (ع) بنعمه عليه
يذكّر الله تعالى في هذه الآيات ، نبيّه عيسى بن مريم عليهالسلام بجملة من نعمه الجليلة ، (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ) والّتي تتراوح بين صورة المعجزة من جهة ، ولطف الرحمة من جهة أخرى ، وتسديد الموقف بالتأييد والتوفيق والنصرة من جهة ثالثة ، (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي) وليس تذكير الله تعالى أنبياءه من قبيل التذكير الرافع للنسيان أو الغفلة ، لأنّ هذا مما يتعارض مع عصمتهم ومنزلتهم ودورهم الريادي في الحياة ، وإنّما هو من قبيل التقرير والتسجيل لبيان هذه الحقيقة لأممهم الّتي رفعتهم إلى مقام الألوهيّة ، أو ما يقرب من ذلك ، كما حدث مع عيسى عليهالسلام حيث قال النّاس بألوهيته ، فأراد الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يبيّن لهم ، بأسلوب غير مباشر ، وذلك من خلال الحديث الّذي أثاره مع عيسى عليهالسلام ، أنه لا يملك من أمره شيئا ، بل كل ما لديه من طاقات وأعمال ومعاجز ، هي من نعم الله تعالى عليه ، وأنّه ليس أكثر من رسول له ـ تعالى ـ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
