على حقيقة علميّة وأساس جديّ ، وهو أنّها قيام يقوم به صلب حياتهم» (١).
وكانت الفقرة الأخيرة في الآية : (ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) للإيحاء بأنّ الله يعلم ما يصلح من أمور النّاس وما يفسدها من خلال علمه المطلق بما في السموات والأرض وبكلّ شيء في الكون ، فهو يشرع للحياة وللنّاس من خلال علمه بكل حاجاتها وحاجاتهم ، مما يؤدي إلى الإذعان لسلامة الأحكام الّتي يشرّعها الله تعالى ، والاطمئنان إلى الحلول الّتي يقدمها للمشاكل الإنسانيّة في شريعته.
وكانت خاتمة هذه الآيات تأكيدا لحالة الانضباط أمام حدود الله ، في تعميق الشعور بأن (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) لمن يتمرّد عليه ، (وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن يطيعه أو ينيب إليه. فذلك هو الخط الّذي ينبغي للإنسان أن يسير عليه في حياته ، في موقفه من ربّه ، من موقع إرادته واختياره في ما يتحمله من مسئوليّة نفسه ومصيره ، و (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ).
أمّا الرسول ، فليست مهمته إلّا البلاغ الواضح الّذي لا يترك هناك شبهة ولا مشكلة في المعرفة لأيّ إنسان ، ليقيم الحجّة على النّاس من قبل الله ، ليتحمل كل إنسان مسئوليته.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٦ ، ص : ١٤٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
