(وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فكانت تقوى الله هي الإيحاء الروحي الّذي أراد الله إثارته في أعماق الإنسان في إثارة الشعور بالحشر أمامه في يوم القيامة ، ليكون ذلك أساسا للانضباط أمام حدود الله في حلاله وحرامه.
* * *
الكعبة ـ البيت الحرام مركز سلام قياما لمعاش النّاس
وجاءت الآية الكريمة (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ) لتؤكد أنّ الله جعل للنّاس الكعبة البيت الحرام ، قياما للنّاس في أقطار الأرض ، وهي ملتقى حجّهم وعمرتهم ، وهي منطقة السلام الّتي أراد الله لهم أن يعيشوا فيها الأمن والطمأنينة ، فلا يعتدي أحد على أحد ، ولا يخاف شخص من آخر ، كما جعل الله الحرمة للشهر الحرام ليكون زمن سلام يحفظ للنّاس حياتهم واستقرارهم في أجواء الأمن والطمأنينة. أمّا الهدي والقلائد في قوله : (وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ) ، فهما من توابع حرمة البيت.
وقد ذكر العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان ملاحظة جيّدة حول الغاية من تقرير هذه الحقيقة في هذه الآية ، فقال : «وكان المراد من ذكر هذه الحقيقة عقيب الآيات الناهية عن الصيد ، هو دفع ما يتوهم أنّ هذه أحكام عديمة أو قليلة الجدوى ، فأى فائدة لتحريم الصيد في مكان من الأمكنة ، أو زمان من الأزمنة؟ وأي جدوى في سوق الهدي ونحو ذلك؟ وهل هذه الأحكام إلّا مشاكلة لما يوجد من النواميس الخرافيّة بين الأمم الجاهلة الهمجيّة؟ فأجيب عن ذلك بأنّ اعتبار البيت الحرام والشهر الحرام وما يتبعهما من الحكم ، مبنيّ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
