نزول التحريم من إخوانهم الماضين ، أو الباقين المسلمين لله سبحانه في حكمه ، فأجيب عن سؤالهم أن ليس عليهم جناح إن كانوا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، إن كانوا جارين على صراط التقوى بالإيمان بالله والعمل الصالح ، ثمّ الإيمان بكل حكم نازل على النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثمّ الإحسان بالعمل على طبق الحكم النازل» (١).
* * *
الآية واردة لتقرير حقيقة عامة
ولكن ، قد يبدو لنا ، أنّ الآية واردة في تقرير حقيقة عامة ، يراد منها الإيحاء بأنّ الطعام الّذي يرزقه الله للإنسان ، لا يعتبر محل اهتمام كبير في ذاته في ميزان الحساب أمام الله من حيث طبيعته ، لتكون القضيّة قضيّة الحساب عليه في كميته ونوعيته من حيث هو رزق من عند الله ، بل القضيّة كلّها ، للّذين (وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) من خلال الخط الّذي التزموه ، هو أن يتحركوا من مواقع التقوى والإيمان والعمل الصالح ، في ما يأكلونه ، لأنّ ذلك هو الّذي يجعل من مسألة الطعام مسألة تتصل بجانب الالتزام بالله ، تماما كما هي المسائل الأخرى في ما يفعله الإنسان في قضايا الحياة اليوميّة والعامّة ، الّتي يريد الله ـ سبحانه ـ من الإنسان أن يجعلها تجسيدا وتأكيدا لخط الانتماء إلى العقيدة في حياته ، بما يمثّله من موقف دقيق شامل ، ثمّ يجيء التأكيد من جديد لهذه الحقيقة ، باختصار الفكرة ، في كلمة التقوى والإيمان ، باعتبارهما يمثّلان العمل الصالح ، في ما يوحيه الإيمان من التزام ، وفي ما توحيه التقوى من حركة الموقف. ويتابع القرآن قضيّة التأكيد للفكرة ، في تنويع المعنى بالأمر
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٦ ، ص : ١٢٦ ـ ١٢٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
