كالظلم والبغي والعدوان والتمرد على الله ، في حلاله وحرامه وأكل أموال الناس بالباطل ونحو ذلك ، ولا يتناهى أفرادها عنه ، سوف تقع في قبضة النتائج السلبية المطلقة من ذلك كله.
* * *
ولاية الكافرين لا تلتقي والإيمان بالله ورسوله
وكان من ملامحهم أنهم (يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، ويخلصون لهم المودّة ، ويتعاونون معهم في محاربة خط الرسالات ، لأن الكفر لا يمثل عندهم عقدة فكرية أو نفسيّة ، ليكون ذلك بمثابة الحاجز الداخلي الذي يمنع من المودّة الروحيّة والعمليّة ، بل هو ـ على العكس من ذلك ـ يمثل انفتاحا بمقدار ما يلتقي الفكر بالفكر ، والأهداف بالأهداف ، (لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ) فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يعتبر أن هذا السلوك هو بئس السلوك الذي قدمته لهم أنفسهم ، وقادتهم إليه أهواؤهم ، فأبعدتهم عن رحمة الله ، (أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ) وقربتهم من سخطه الذي لن يجدوا أمامهم معه إلا الخلود في العذاب ، (وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ) الذي جعله الله جزاء للمتمردين والكافرين.
ثم يوضح القرآن خط الفكرة ، فإن ولاية الكافرين الّتي تمثل إزالة كل الحواجز الفكريّة والنفسيّة والعمليّة بينهم ، لا يمكن أن تلتقي في خط واحد مع الإيمان بالله وبرسوله وبالوحي الذي أنزل عليه ، لأن الإيمان بذلك كلّه يعني العمل على بناء الشخصيّة على الإخلاص لله وللرسول ، والاندماج في أجواء الوحي ومخططاته ، وبالتالي ، تحديد المواقف من الأشياء والأشخاص
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
