مجالسهم ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم وأنسوا بهم» (١).
* * *
عدم النهي عن المنكر يؤدي إلى خراب المجتمعات
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) لقد عاش داود عليهالسلام مع بني إسرائيل من أجل أن يدعوهم إلى الله وعاش عيسى عليهالسلام معهم ، من أجل أن يعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، في طريق الله. وكانت النتيجة لديهما ، أنهما واجها جمهورا كبيرا من الكافرين الذين وقفوا ضدهما وضد رسالتهما موقف جحود وكفران ، وحاولا قيادتهم إلى الحوار فلم يقبلوا ، وأطلقا فيهم دعوة إلى الحق فلم يستجيبوا ، وأقاما عليهم الحجّة فلم يهتدوا. ولم تنفع كل التجارب معهم فلم يكن منهما إلا أن أطلقا اللعنة في وجوههم ، وطلبا من الله أن يبعدهم عن رحمته لأنهم لا يستحقونها (ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) بسبب معاصيهم المتكرّرة وعدوانهم على عباد الله وعلى رسله ورسالته ، وكان من ملامحهم في كفرهم العملي ، الناشئ من كفرهم الفكري ، أنهم (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) ، فلا خطورة عندهم في فعل المنكر ، بل هو شيء طبيعي يمارسونه ببساطة وعفويّة ، كما يمارسون أوضاعهم الطبيعيّة الأخرى ، فلا يشعرون بحرج منه ، ولذلك لم يعيشوا في مجتمعهم التناهي عنه ، فلا ينهى أحدهم الآخر عن فعل المنكر ، كما يفعله الناس الذين يرفضون المنكر فكريا وعمليّا (لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) لأن ذلك هو سبيل خراب المجتمعات ، وسر دمارها. فإن المجتمعات التي يمارس أفرادها المنكرات
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٦ ، ص : ٨٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
