بالتأمل والتدبر ، والوعي الكامل العميق لفكرة التوحيد ، (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) بل انطلقوا في خط التعصب (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) فعليهم أن ينتظروا العذاب الأليم ، جزاء كفرهم.
* * *
دعوة إلى التوبة
أما الآية الثالثة ، فتجسد بأسلوب التساؤل دعوة إلى التوبة والاستغفار والتراجع عن هذا الخط المنحرف ، تماما كما هي المعصية عند ما يمارسها الإنسان المؤمن ، (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ) لأن الانحراف في العقيدة ، أشد خطرا من الانحراف في العمل ... وتفتح لهم أبواب الأمل بالمغفرة والرحمة من الله ، (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، يغفر لعباده انحرافاتهم الفكرية والعملية إذا رجعوا عنها من موقع رحمته الّتي وسعت كل شيء
* * *
المسيح رسول وأمّه صديقة
وتأتي بعد كل هذا الوعيد والإنذار والدعوة إلى التراجع ، الصورة الحقيقية لعيسى ابن مريم عليهالسلام. (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) فهو رسول لله أرسله إلى عباده بعد فترة من خلو الساحة من الرسل ليتجدد به خط الرسالات وحركة الرسل ، (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) صدقت الله بإيمانها وأخلصت لله في العبادة والموقف ، وواجهت كل التحديات بروح المؤمنة الصادقة التقية ، فلم يكن في عيسى عليهالسلام أي مظهر من مظاهر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
