(لا تَغْلُوا) : الغلو تجاوز الحد ، أي لا تتجاوزوا الحد في مقام المسيح بالنسبة إلى النصارى ، وعزير بالنسبة إلى اليهود.
(أَهْواءَ) : جمع هوى ، والهوى هو لطف محل الشيء من النفس مع الميل إليه بما لا ينبغي.
* * *
المسيح يشهد على نفسه بالعبودية
لقد تحدثنا في تفسير الآية (١٧) من هذه السورة عن معنى الكفر في الإسلام ، وذكرنا أن الانحراف في التصور لفكرة الإله ، كالإيمان بتجسده في رجل كالمسيح ، وكعليّ كما يعتقده الغلاة فيه ، هو مظهر من مظاهر الكفر ، وبذلك يلتقي الكفر ـ في مفهومه الإسلامي ـ بالعقيدة التي تجسد الله في المسيح ليكون المسيح هو الرب والإله ، (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) أو تحول إلى حقيقة واحدة ، مؤلفة من ثلاثة أقانيم كما هو في عقيدة الأب والابن والروح القدس ، لأن كلا من هذين التصورين يمثل الانحراف عن الخط الإسلامي للعقيدة. وقد عالج القرآن هذه الفكرة بعدّة أساليب ، فنراه في الآية الأولى يشير إلى شهادة المسيح على نفسه بالعبوديّة في دعوته الناس إلى عبادة الله (وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) ، فإن من كان الإله متجسدا فيه ، لا يكون له رب بل هو الرب. ويؤكد الفكرة بالحديث عن مصير المشركين بالله الذين يتمثل إشراكهم تارة في عبادة غير الله مع الاعتراف بمغايرته له ، إلى جانب عبادة الله من أجل أن يقربهم إلى الله زلفى ، وأخرى في عبادة غير الله مع الاعتراف بأنه الله ، لأن النتيجة فيهما واحدة وهي عبادة غير الله في الحقيقة ، التي حرّم الله الجنة على أصحابها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
