لا تحزن على الكافرين
(فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) ولماذا تحمل في نفسك هذا الشعور العميق من الأسى ، ما دمت قد أقمت الحجة عليهم من الله ، وأعطيتهم كل مشاعر العطف والحنان بالكلمة والأسلوب والجو والعلاقة ، وأفسحت لهم المجال للتراجع عمّا هم عليه من ضلال؟ وصبرت على كل نوازع الذاتية المعقدة ، وتحملت كل ألوان الاضطهاد الروحي والعملي بما كانوا يثيرونه حولك من شبهات وشكوك ، وما يقفونه من مواقف سلبية؟ ولكنهم استمروا في خط التمرد والطغيان ، فلم يستجيبوا للحوار الذي دعوتهم إليه ، ولم يتجاوبوا مع دعوة التفكير والتأمل الّتي وجهتها إليهم ، فهم ليسوا من الفئات الّتي تبعث الألم في النفس عند ما تنحرف عن الخط ، بل هم من الفئات الّتي توحي بعدم المبالاة ، وبالإهمال لكل ما يتعلق بهم ، لأنهم واجهوا الرسالة بذلك الموقف نفسه (فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ).
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
