صفات تمس الإطار القومي ، الذي يحول هذه الجماعات إلى قوميات دينية متنوعة ، بدلا من الإطار الفكري الذي يحولها إلى مجتمعات فكرية مختلفة مما يؤدّي إلى تجميد حركة الفكر في داخل عملية الصراع الفكري في الخط الديني ، وتحويله إلى حركة تختزن الأحقاد التاريخيّة ، وتتحدث عن الامتيازات الحاضرة ، وتواجه الموقف بذهنيّة الأمور الثوابت في قضايا العقيدة ، لا بذهنيّة الأمور القابلة للحوار. لهذا كان من الضروريات العملية للعاملين أن يحطموا هذا السور الصخري من الحواجز الّتي توحي بكسر الجليد المتجمّع في القلوب ، إذا استطعنا أن نكسر الجليد القابع في أعماق الفكر.
وقد نجد أمامنا بعض السلبيات الأخرى لهذه الذهنيّة التي تقف في قضّية الانتماء على حدود الانتساب التاريخي بعيدا عن مضمون الحاضر فنلتقي بالملحدين الذين يحملون فكر الإلحاد كخطّ للحياة ولا يؤمنون بالكتاب في جميع مفاهيمه وتشريعاته ، ولكنهم يحملون صفة المسيحيّة واليهودية أو الإسلام من الزاوية القوميّة لمجتمع الكتاب ، لا من الناحية الفكريّة والروحية والعمليّة ، مما يؤدي إلى تدخل هؤلاء في حركة المجتمعات في مختلف جوانب الحياة ، من موقع أنهم جزء منها في صفة الانتماء ، وقد يؤدي ذلك إلى قيامهم بكثير من ألوان العبث بالقيم والمفاهيم والمصالح الحقيقيّة للدين وأهله ، انطلاقا مما يؤمنون به من قضايا الكفر والضلال ، ويخططون له من إفساد الفكر الديني ومواقفه.
* * *
الحقد والحسد في أساس الجمود والكفر
(وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً) إن هذه الفقرة من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
