عن سواء النّاس وكلمة (يَصْنَعُونَ) في الحديث عن العلماء ، وذلك من خلال أنّ الصنع هو كل عمل استخدمت فيه الدقة والمهارة ، بينما العمل يطلق على جميع الأفعال حتّى لو كانت خالية من الدقة ، تأكيدا على أنّ النّاس العاديين يذنبون من موقع الجهل ، بينما العلماء يرتكبون الذنب عن دراية وعلم وتفكير.
وهذه ملاحظة طريفة ، ولكنّنا لا نتصور أنّ هذه النكتة ملحوظة في الآية ، لأنّ المطروح في عمل الجاهلين المعصية ، أمّا في عمل العلماء فهو ترك النهي عن المنكر ، وهما سيّان في الخلفيات الكامنة وراء العمل من حيث الرغبة في الحصول على المنفعة أو الاجتناب عن المضرّة ، من دون أن يكون لنوعيّة الممارسة للعمل دور في ذلك. وبعبارة أخرى ، لو كانت القضيّة قضيّة عمل يقوم به العلماء لكان هذا الكلام مجال سلبيّ أمام هذا العمل من قبل العلماء ، فلا وحدة في الموضوع ليكون الفارق في الخصوصيّة. والله العالم.
وفي ضوء ذلك ، قد يكون من الضروري للرساليين أن يدققوا في النماذج المحيطة بهم من المنحرفين عن خط الله ، ومن أهل الكتاب الّذين يكيدون للإسلام ولأهله المكائد ، ليتعرّفوا ملامح الآيات في ملامحهم ، ليبتعدوا عن جو الخديعة الّذي يراد لهم أن يعيشوا فيه ، وليكونوا عن حذر في ما يأخذون ويدعون ويقتربون ويبتعدون ، في نطاق العلاقات الإنسانيّة المتحركة في أكثر من صعيد ، وبذلك يمكن لهم أن يستلهموا الوعي القرآني في تركيز الوعي الحياتي الإنساني.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
