لمحة خاطفة عن المناقشات حول الفكرة
كثرت أحاديث المتكلّمين والمفسرين حول دلالة هذه الآية على ولاية الإمام علي عليهالسلام في ما تعنيه من معنى الحاكميّة الّتي تعطي صلاحيّة التصرّف في شؤون النّاس ، باعتبار اتحاد المراد من ولاية الله والرسول والّذين آمنوا موضوعا ، لا أنّ ولاية الله هي بالأصل والتكوين ، وولاية الرسول والّذين آمنوا بالتبع والجعل. وقد أثير حول ذلك الكثير من الجدل ، بين من ناقش في سند الرّوايات الّتي دلّت على نزولها في قصة تصدّق عليّ عليهالسلام بالخاتم أثناء الصّلاة ، كابن تيمية الّذي اعتبرها من الموضوعات مدعيا على ذلك الإجماع ، وبين من أقر صحتها كأكثر المفسرين والمتكلمين والرواة. وناقش بعضهم في دلالتها على النظرية الشيعية في الإمامة وأقرّها البعض الآخر ، وذكر بعضهم في مناقشة الدلالة ، «أنّ لازمها إطلاق الجمع وإرادة الواحد ، فإنّ المراد ب (وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) إلخ ، على هذا التقدير هو علي ، ولا يساعده اللغة» (١).
وأجاب عن ذلك صاحب تفسير الميزان : «أنّه فرّق بين إطلاق لفظ الجمع وإرادة الواحد واستعماله فيه ، وبين إعطاء حكم كلي أو الإخبار بمعرف جمعي في لفظ الجمع لينطبق على من يصح أن ينطبق عليه ، ثمّ لا يكون المصداق الّذي يصح أن ينطبق عليه إلّا واحدا فردا ، واللغة تأبى عن قبول الأول دون الثاني على شيوعه في الاستعمالات» (٢). وناقش بعضهم بأنّ لازمها كون المراد بالزكاة هو التصدّق بالخاتم ولا يسمى ذلك زكاة ، وأجيب عنه ـ كما في تفسير الميزان ـ بأنّ : «الزكاة من أفراد الصدقة ، وإنما سميت زكاة لكون
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٦ ، ص : ٩.
(٢) م. ن. ، ج : ٦ ، ص : ٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
