الإيحائيّة بالمعنى الروحي الّذي تمثّله هذه الصدقة ، من حيث علاقة الصّلاة بروح العطاء في نطاق الصدقة ، مما لا يجعل من ممارستها في أثناء الصلاة عملا مختلفا عن الصّلاة ، بل يعتبر منسجما معها تمام الانسجام ، لأنّ كلّا منهما يمثّل رضا الله في ما يأمر به من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإنّ التركيز على الّذين آمنوا الّذين يمارسون هذا العمل ، يوحي بأنّ المسألة ليست منطلقة من خلال هذا العمل كحالة طارئة من حالات التصدّق ، بل هي منطلقة من حيث كونها مدلولا إيمانيا عمليا ، يتحرك في كيان الشخص ، ليتحول إلى صفة لازمة لا تنفك عنه ، مما يجعله من ملامح الشخصيّة الأصيلة. وقد نستوحي من نزولها في نطاق هذه الحادثة ، في ممارسة علي عليهالسلام ، أنّ الآية تريد أن تشير إلى النموذج الأمثل ليجد النّاس فيه الفكرة بعمق ، مما يراد لهم من خلاله أن يتطلعوا إلى النموذج الأمثل ليجدوا فيه عمق الدلالة على المعنى من حيث ملامحه الحقيقية ، ولا يتوقفوا عند المدلول الساذج للصفة والحادثة.
وجاءت الآية الثانية لتؤكد على جانب الممارسة ، بعد أن أكدت الآية الأولى على جانب الخط ، (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ويتحرك في خط الولاية الصحيح فيلتزم به ويترك الخط المزيف ، فسيجد كل الخير والهدى والعدل والصلاح والقوّة والغلبة ، في هذا الجانب الّذي يمثّل حزب الله في كل ما يحمل من شعارات ويتجه إليه من أهداف ، وإذا سار النّاس في هذا الطريق ، وعاشوا الانتماء إلى حزب الله ، فسيكون لهم النصر والغلبة على الآخرين ، (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) بفكرهم ، وإخلاصهم ، وثباتهم ، وصمودهم ، أمام التحديات الصعبة في الساحة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
