أبي طالب فكبّر رسول الله عند ذلك وهو يقول : (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ)» (١).
وقد جاء من طرق أهل السنّة أربع وعشرون رواية تتفق ومضمون هذا الحديث ، وتسع عشرة رواية من طرق أهل الشيعة ، كما جاء في كتاب منهاج البراعة نقلا عن كتاب (غاية المرام) ، وتجاوز عدد الكتب الّتي أوردت هذه الرّوايات الثلاثين كتابا كلها من تأليف علماء أهل السنّة.
* * *
خط الولاية الّذي يجب التزامه
وجاءت هاتان الآيتان لتحددا خط الولاية الّذي يجب أن يلتزمه النّاس بالنسبة لما يلتزمون به في العقيدة والشريعة والقيادة. فالله هو الولي الّذي تتجه إليه قلوب العباد وأرواحهم بالطاعة والعبادة والإخلاص والنصرة والمحبّة ، فبالإيمان به ينفتح درب الحياة ، وبالالتزام بشريعته يستقيم خط العدل ، وبالإنابة إليه يتصحح كل انحراف ، وهو المرجع والملجأ في كل شيء ، لأنّه القادر على كل شيء ، والمهيمن على كل وجود ، والرسول هو الولي في الدعوة والرسالة والقيادة ، فهو الّذي يجب على النّاس أن يستجيبوا له إذا دعاهم لما يحييهم من طاعة الله وعبادته ، وهو الرسول الّذي أراد الله للنّاس أن يؤمنوا برسالته بما يوحيه الله إليه من وحيه ، وبما ينزل عليه من قرآنه ، وهو القائد الّذي جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فيملك منهم ما لا يملكونه من أنفسهم ، وله عليهم حقّ الطاعة في ذلك كله ، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله ، والّذين آمنوا هم أولياء المؤمنين ، لأنّهم يمثّلون الإخلاص لله في ما تمثّله
__________________
(١) م. س. ، ج : ٣ ، ص : ١٠٥ ـ ١٠٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
