يتحول إلى ضلال.
(وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ) الّذي أنزلناه على عيسى (فِيهِ هُدىً) مما يرفع عن النّاس غشاوة الضلال ، ويفتح لهم آفاق الهدى ، (وَنُورٌ) يضيء لهم ظلمات الطريق ، فلا يترك مشكلة إلّا ولها حل عنده ، ولا شبهة إلّا ولها مزيل لديه ، وهكذا رأينا التوراة الرساليّة تشمل الكتب الإلهيّة ، فالتوراة نور والإنجيل نور والقرآن نور على ما جاء به قوله تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ) [المائدة : ١٥].
فهذه الكتب جاءت من أجل أن تعطي الإنسان النور لعقله وقلبه وإحساسه وحياته في الخط الفكري والشعوري والعملي ، فلا يبقى متخبّطا في ظلمات الشك والشبهة والضلال ، بل ينفتح على كل الإضاءات التوراتيّة والإنجيلية والقرآنيّة لتحل له كل مشكلة ولتزيل كل شبهة ، ولترفع أيّة ظلمة.
(وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) وهكذا كان الإنجيل مصدقا بالتوراة ، كما كان عيسى مصدقا بها ، فالتقى الرسول بالرسالة في هذا الجانب ، وربّما كان في التكرير إشارة إلى أنّ الإنجيل تابع لشريعة التوراة ، فلم يكن في الإنجيل إلّا الإمضاء لشريعة التوراة والدعوة إليها إلّا ما استثناه عيسى المسيح في قوله : (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) [آل عمران : ٥٠] (وَهُدىً) يهدي به الله من اتبعه إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم ، (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) تلين القلب بذكر الله ، وترقق الشعور بآياته ، وتفتح العقل على آفاق القرب منه ، فتدفع النّاس إلى الطاعة ، وتبعدهم عن المعصية ، وتقرّبهم منه ، وتبعدهم عن الشيطان.
(وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ) من الحقّ ، لأنّه يمثّل كلمة الله فلا يحرّفوه عن مواضعه ، وقد جاء في تفسير الميزان في تفسير هذه الفقرة قال :
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
