الجنّة لا ينالها إلَّا عبد واحد وأرجو أن أكون أنا (١). والرِّواية ضعيفة ، ولا مجال لحمل كلمة الوسيلة عليه لأنّها موجهة إلى النّاس للحصول عليها مما يمكن أن تكون لهم جميعا.
* * *
اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ) وهذا نداء للمؤمنين كي يتقوا الله ويراقبوه في داخل نفوسهم ، في حركتهم في الحياة ، ولا يكونوا كالَّذين أغلقت قلوبهم عن الله ، وانفتحت للشيطان ، فعاشوا تحت تأثير الشعور بالحريّة في ما يأخذون ويدعون ، من دون رقيب ولا حسيب. وتتحول التقوى بذلك إلى خطّ للفكر وللحياة ، وإلى طابع للشخصيّة ، وعنوان للحركة. (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) ثمَّ عقب ذلك بالطلب إليهم بأن يبتغوا إليه الوسيلة الّتي تُمثّل الوصلة إليه والقرب منه ، وهي كناية عن الطرق الّتي يتحرك فيها الإنسان على أساس من هدى الله ، والغايات الّتي يدعو الله النّاس إلى أن يبلغوها ، من خلال ما يتعاملون به من وسائل وما يخططون له من أهداف ، وذلك بالسير على منهاجه القويم وصراطه المستقيم في أحكامه الّتي شرّعها ، والأعمال الّتي دعا إليها ، والمواقف الّتي حثّ عليها ، وبذلك يصل الإنسان إلى طاعة ربِّه ، لأنَّ الله ليس جسما يحدّه مكان ، ليكون الوصول إليه بالوسائل الماديّة الطبيعيّة ، بل هو فوق ذلك لا يحويه مكان ، ولا يحدّه زمان ، فلا بدَّ للوصول إليه من الاستجابة له في أوامره ونواهيه. وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في سورة الإسراء : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً* أُولئِكَ الَّذِينَ
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٢٣٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
