يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً) [الإسراء : ٥٦ ـ ٥٧] ، وذلك تأكيد للإنسان كي يدقق ويفتش في كل ما حوله ومن حوله من الفرض المتاحة له في علاقاته بالآخرين وخدمته لهم وعمله في حياتهم ، ومن الأشخاص الّذين يُمثّل الارتباط بهم ارتباطا بخط الله لأنّهم يمثلون معاني الحق والعدل والهدى ، ويتحركون في خط القيادة حيث يقودون النّاس إلى القرب من طاعة الله والبعد عن معصيته. إنّه القلق الروحي الإيجابي الّذي يجعل الإنسان يتطلع إلى الله ، ليجعل الحياة كلها خطوات عمليّة تقرّبه إليه وتصله به في مواطن القرب والرحمة والرضوان .. هذا وقد حاول بعض المفسرين أن يستنطق كلمة الوسيلة لتشمل شفاعة الأنبياء والأئمة والأولياء الصالحين ، لاعتبارها نوعا من أنواع التقرّب إلى الله الّذي نص عليه القرآن الكريم ، وبذلك تكون داخلة في المفهوم الواسع لكلمة الوسيلة.
ولكنّنا نلاحظ على ذلك ، أنّ الشفاعة حقيقة قرآنيّة إيمانيّة دلت عليها الآيات القرآنيّة الّتي جعلت الشفاعة لمن ارتضى مكرمة لعباده المقرّبين إليه الّذين أراد الله أن يكرمهم بالشفاعة لمن أراد الله أن يغفر لهم ويرفع درجتهم في الآخرة ، ولا قيمة للحديث عن منافاة ذلك للتوحيد واقترابه من الشرك ، إذ التوسل بهؤلاء المقرّبين طلبا للشفاعة منهم إلى الله ليس توسلا شخصيا موجها إليهم في خصائصهم الذاتية ، بل هو طلب من الله بقضاء الحاجة بكرامتهم عنده وأن يشفعهم به ، بما لهم من درجة الشفاعة إليه من خلال ما جعله من ذلك ، فليس للعبد ـ وإن كان نبيّا ـ أيّ شأن ذاتي أو قدرة شخصيّة في ذلك ، وليس هناك أيّ توجه نحوه ، إلّا من خلال ما جعله الله من ذلك على طريقة استغفار الرسول لهم وطلبه من الله أن يغفر لهم ويقضي حاجتهم على هدى ما جاءت به الآية الكريمة في قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) [النساء : ٦٤] ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
