ثالثا : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أسألك ـ أصلحك الله ـ؟ فقال : نعم ، فقلت : كنت على حال ، وأنا اليوم على حال أخرى ، كنت أدخل الأرض فأدعو الرّجل والاثنين والمرأة فينقذ الله من شاء ، وأنا اليوم لا أدعو أحدا. فقال : وما عليك أن تخلّي بين النّاس وبين ربّهم ، فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه. ثمّ قال : ولا عليك إن آنست من أحد خيرا أن تنبذ إليه الشيء نبذا ، قلت : أخبرني عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) قال : من حرق أو غرق ، ثمّ سكت ، ثمّ قال : تأويلها الأعظم إن دعاها فاستجابت له»(١).
* * *
معنى التأويل
ويمكن لنا من خلال الرّوايات فهم «التأويل» بمعناه الحقيقي ، لا الباطني كما يحاول البعض تفسيره ، فالقرآن قد أنزل على طريقة العرب في التعبير ، ليفهمه الجميع بشكل طبيعي ، من دون أن تكون فيه أيّة إشارات رمزيّة ، في ما تعارف عليه الأسلوب الرمزي الّذي يحمّل الكلمة غير معناها ، ويجري بها في غير مجالها ، من دون أساس للاستعارة والكناية والمجاز ، لذا فإنّ التأويل ليس إلّا عمليّة استيحاء للمعنى من خلال التقاء المعاني ببعضها البعض في الأهداف الّتي يستهدفها القرآن في القضايا الّتي يثيرها أمام النّاس ، والمفاهيم الّتي يوحيها إليهم ، كما في هذه الآية الّتي تحدثت عن الحياة والموت ، وعن النّاس الّذي يعتدون على الحياة ، وعن أولئك الّذين ينقذونها. فقد يستوحي منها
__________________
(١) م. س. ، ج : ٢ ، ص : ٢٢١ : رواية : ٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
