أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)؟ قال : له في النّار مقعد لو قتل النّاس جميعا لم يرد إلّا إلى ذلك المقعد» (١).
وفي هذه الرّواية دلالة على أنّ الإنسان يعذب على القتل ـ من حيث المبدأ ـ باعتباره الجريمة الّتي تقتل الحياة ، فيعاقب على ذلك بقطع النظر عن عدد الّذين يقتلهم. ولا مانع من أن يضاعف عليه العذاب من جهة أخرى ، ولكن في المكان نفسه ، كما جاء في رواية أخرى : عن حمران ، قال : «قلت لأبي جعفر عليهالسلام : ما معنى قول الله عزوجل : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)؟ قال : قلت : وكيف فكأنّما قتل النّاس جميعا فإنّما قتل واحدا؟ فقال : يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها ، لو قتل النّاس جميعا إنّما كان يدخل ذلك المكان ، قلت : فإن قتل آخر؟ قال يضاعف عليه» (٢).
وهكذا ، ختمت الآية بالحديث عن التاريخ الّذي عاشه هؤلاء الّذين كتب الله عليهم هذه الشريعة ، (وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ) الّتي تفصّل لهم الخطط الكبيرة الّتي تنظم لهم حياتهم وتحفظها من كل عدوان ، (ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) قد تجاوزوا تلك الحدود وأسرفوا في عصيانهم ، ولم يقفوا عند حدود الله في ما أمرهم به أو نهاهم عنه.
* * *
__________________
(١) الكافي ، ج : ٧ ، ص : ٢٧٢ ، رواية : ٦.
(٢) م. ن. ، ج : ٧ ، ص : ٢٧١ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
