النقطة الثالثة : إن نظام الإرث ـ في الإسلام ـ نهض على أساس التخطيط للمسؤوليات وللحقوق في المجتمع ؛ وفي هذا الاتجاه كانت حصة الرجل أكثر من حصة المرأة ، من دون أن يكون في ذلك انتقاص لإنسانية المرأة ، بل كل ما هناك أن القضية متعلقة بحيوية نظام الأسرة في المجتمع ، في ما يريده الإسلام لها من الارتكاز على الأسس العاطفية والواقعية والروحية ، من خلال ما وضعه للرجل من مسئوليات ، تلتقي مع حقوق المرأة التي تفرض الأمومة عليها أعباء ووظائف لا تسمح لها بتحمّل المسؤولية في الإنفاق على نفسها وزوجها وأولادها ، وهذا ما راعاه الإسلام في توزيع التركة ، حيث جعل للرجل حصتين في مقابل حصة واحدة للمرأة ، من أجل تغطية مصاريف الرجل التي فرض عليه تقديمها للمرأة ، وأضاف المهر الذي تأخذه من الرجل في عقد الزواج ؛ مما يوحي بأن حصة المرأة قد تزيد على حصة الرجل في النهاية ، لأن عملية الحساب في مثل هذه الأمور ، تخضع للتوازن بين الحقوق والواجبات. وعلى هذا الأساس ، ينبغي لنا فهم مسألة الإرث في التشريع الإسلامي ، لنضعها في مكانها الطبيعي من مصلحة الإنسان في المجتمع.
وقد جاء في المعاني بإسناده الى محمد بن سنان : إنّ أبا الحسن الرضا عليهالسلام كتب إليه ، في ما كتب ، من جواب مسائله علة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث : «لأن المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطي ، فلذلك وفر على الرجال ، وعلة أخرى في إعطاء الذكر مثلي ما تعطى الأنثى لأن الأنثى من عيال الذكر إن احتاجت ، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها ، وليس على المرأة أن تعول الرجل ، ولا تؤخذ بنفقته إن احتاج فوفر على الرجال لذلك ، وذلك قول الله عزوجل : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) (١).
__________________
(١) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٢٢٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
