والأخ ، لما استطاع الرجل أن يتفرغ لعمله الإنتاجي. هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن للمرأة أكثر من فرصة للإنتاج في عملها اليدوي والذهني في مختلف مجالات الواقع الاقتصادي ، كما أن لها أكثر من دور في عملية المواجهة للعدوّ ، وتحمل أثقال المسؤوليات العامة والخاصة ، في الحالات التي تتوفر فيها الظروف المحيطة لتحقيق الشروط اللازمة للقيام بذلك في الحرب والسلم ، لأن الواقع الذي كانت تعيش فيه المرأة أبعدها عن ساحة الحركة الفاعلة في القضايا العامة (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ) أي من كل ما يتركه الميت من قليل المال وكثيره ، لأن القضية ليست في حجم المال بل في المبدأ ، (نَصِيباً مَفْرُوضاً) أي حطّا لازما في الحدود الشرعية التي فرضها الله للوارثين.
* * *
وقد أثارت هذه الآية جدلا فقهيا بين المسلمين ، فقد استدل بها على بطلان القول بالعصبة ـ كما في مجمع البيان ـ لأن الله تعالى فرض الميراث للرجال وللنساء ، فلو جاز منع النساء من الميراث في موضع لجاز أن يجري الرجال مجراهنّ في المنع من الميراث (١) ، فكما أن الطبقة المتأخرة من الرجال لا يشاركون الطبقة المتقدمة ، والإخوة لا يشاركون الأولاد ، فكذلك الأمر في النساء ، فلا مجال لمشاركة إخوة الميت للبنات ، أو الأعمام والأخوال للأخوات.
واستدل بها على أن ذوي الأرحام يرثون لأنهم من جملة النساء والرجال الذين مات عنهم الأقربون كما استدل بها على عموم حكم الإرث للأنبياء ولغيرهم ، فلا يختص غير النبي بالإرث ليخرج منه النبي ، خلافا لما ذهب إليه البعض من أن الأنبياء لا يورثون أولادهم شيئا.
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ١٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
