الله التي بها يخلق ما يخلق ، ويبدع ما يبدع.
تلك هي صفة عيسى عليهالسلام التي يريد الله للمؤمنين أن يتمثلوها في إيمانهم ، لأنها تمثل الصفة الواقعية التي ترتفع عن الغلو ، وتنسجم مع طبيعة الأشياء. ثم يدعوهم ـ من خلال ذلك ـ إلى الإيمان بالله ورسله ، (وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ) وإلى الامتناع عن القول بالتثليث ؛ (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ) فإن ذلك خير لهم ، لأن الله إله واحد ، تعالى عن أن يكون له ولد ، سواء في ذلك ما يعطيه ويدل عليه لفظ الابن في المفهوم البشري من التولّد عن طريق التناسل ، مما يستتبع وجود الزوجة ، أو ما يحاول بعض المتفلسفين في المسيحية أن يحملوه عليه ، وهو التولّد الذاتي الذي يجعل له الطبيعة الإلهية المستمدة من الأب ، فإن ذلك كله مستحيل في حقه ـ كما سنرى في الحديث ـ وبهذا تلتقي آيات التثليث بالآيات التي تجعل لله الابن ، كما في الآية الكريمة المتقدمة (إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ).
ونلاحظ ـ في هذا المجال ـ أن القرآن اتخذ في أسلوب الرد على هذه الفكرة ، طريقة التركيز على عظمة الله وتنزيهه عن ذلك بما توحيه كلمة «سبحانه» ، ثم محاولة إلفات الإنسان إلى أن الله هو مالك السموات والأرض وما فيهن ، وأن كل ما فيهن قانت له خاضع لإرادته ، وأنه مبدع كل شيء ، (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً) فهو لا يحتاج في إيجاد أي شيء ـ مهما عظم ـ إلا إلى تعلق إرادته به التي تعبّر عنها كلمة الإيجاد ، وهي قوله : (لكِنْ).
وإذا كانت القضية على هذا الأساس ، فأيّة حاجة به إلى جعل الولد بأيّ معنى كان؟ وما معنى التثليث بعد ذلك؟
ويلتقي هذا الأسلوب ، بالطريقة القرآنية العامة التي لا تميل إلى التعقيد في مجالات الاحتجاج ، بل تتبع سبيل التبسيط والتسهيل الذي يخاطب
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
