الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) لأنفسهم ولموسى عليهالسلام في ما طلبوه ، وما أثاروه كمظهر من مظاهر التحدّي.
(ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) فلم يستجيبوا لها ، بل انحرفوا عنها وأقبلوا على الدعوات الكافرة التي تدعوهم إلى عبادة العجل تشبّها بالقوم الذين شاهدوهم يعبدون الأصنام على هذه الطريقة ، (فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ) بعد ما أنابوا إلى الله عند رجوع موسى إليهم ، (وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً) بما أنزله الله عليه من التوراة ، وما أعطاه من الشأن الكبير.
(وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ) ثم رفع الله فوقهم الجبل بميثاقهم ، وقال لهم (ادْخُلُوا الْبابَ) في بيت المقدس (سُجَّداً) ، (وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) ـ عند ما حرّم الله عليهم الصيد في السبت ـ وأخذ منهم ميثاقا غليظا مؤكدا ، ولكنهم لم يلتزموا بالتعاليم ، ولم يفوا بالميثاق بل نقضوه بالتمرّد على كل ما فيه من التزامات. وامتد بهم الطغيان فكفروا بآيات الله الواضحة التي أظهرها على أيدي أنبيائه ، وقتلوا الأنبياء بغير حق ، وأيّ حق يمكن أن يتصوره الإنسان في قتل الأنبياء الذين أرسلهم الله رحمة للعالمين؟ وسخروا من كل الدعوات الخيّرة الموجّهة إليهم ، وقالوا للدعاة إلى الله : إن (قُلُوبُنا غُلْفٌ) ، لا تدخل إليها الكلمات ولا تعي ما يلقى إليها من وحي ، ولكن الله سبحانه يرفض هذا الادّعاء ، بل إن قلوبهم كقلوب بقية البشر مفتوحة ، لكل أساليب الهداية ، ولكنهم أغلقوها وغلّفوها بالأفكار السوداء ، فطبع الله عليها بسبب ذلك ، فلا يؤمنون إلا قليلا ، لأنهم لا ينفتحون على معاني الإيمان وإيحاءاته ....
وتلك هي بعض قصة هؤلاء في ما رفعوه كشعار ، وقدّموه كانتماء ، وخالفوه كرسالة وتعاليم ... وما زالت للقصة بقية من التاريخ ، وبقية من المستقبل الذي يحفل بالكثير الكثير من جرائمهم وعدوانهم على القيم في حركة الإنسان والحياة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
