أهل الكتاب وأسئلتهم التعجيزية في خط التمرّد
كيف واجه أهل الكتاب ـ وهم في هذه الآيات اليهود ـ دعوة رسول الله إلى الإسلام؟ لقد دعاهم إلى الحوار بالأسلوب الهادىء ، والفكر المتّزن ، والقلب المفتوح ، ولكنهم لم يستجيبوا لذلك ، لأنهم لا يملكون الحجة التي تواجه الحجة ، ولا يعيشون مسئولية الفكر والإيمان بوعي وانفتاح ، بل كان العناد والتمرّد والمناورة والمداورة هي العناصر التي تمثّل أجواء الصراع التي خاضها الإسلام معهم. فكيف عبّروا عن ذلك؟ لقد سألوا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، كأسلوب من أساليب التعجيز ، لأنهم يعرفون أن الله لا يستجيب للتحديات التي تطلق من أجل التعجيز والإثارة ، ويعلمون أن طريق الإيمان لا يمرّ بمثل هذه المعاجز التي لا معنى لها ، لأنها لا تحقق شيئا في مواجهة الكفر كقوة ، بل تظل تتنقّل من اقتراح إلى اقتراح إلى ما لا نهاية ، ولهذا ، لم يلتفت النبي إليهم ، في ما أوحاه الله إليه ، بأن هؤلاء ليسوا في موقع الاقتناع ، بل هم في موقع اللجاج والعناد.
ثم بدأ القرآن يثير أمام النبي تاريخهم المتمرّد الذي لم يتحرك في الاتجاه الصحيح ، بل انطلق في الاتجاه المنحرف الذي يلعب ويلفّ ويدور ويقف المواقف المضادّة لكل دعوة خيّرة ، ويتصرّف ضد الأنبياء بكل أساليب التعسّف والقتل والتشريد ... فكيف يمكن أن يأمل بهدايتهم وإقبالهم على دعوة الإسلام؟
(فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) وهو من طلب المستحيل ، لأن الله ليس جسما حتى يراه الناظرون. ثم ما معنى أن يطلبوا هذا الطلب؟! فإذا كان ذلك من أجل الوصول إلى قناعة الإيمان ، فإن وسائل القناعة لا تقف عند حدّ لمن أراد الاقتناع ، أما إذا أرادوا اللعب على موسى وإظهار عجزه ، فإن ذلك يوحي بالانحراف والتفاهة ... (فَأَخَذَتْهُمُ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
