وعاديت أولياء الله ، كنت سائرا في النهج الذي يضعف من موقف الإيمان ، لأن مثل هذه العلاقة الشعورية والعملية تحقق للكفر قوة من خلال قوتك وتفقد الإيمان بعض قوته ؛ وذلك أمر لا يلتقي بالإخلاص لله ولرسوله وللمؤمنين ، الذي يفرض عليك أن تتحرك من خلال مزاج الإيمان ، من خلال ما يفرضه من أجواء ومشاعر ومواقف ، ولا تتحرك من خلال مزاجك الخاص الذي يخضع للنوازع الشخصية البعيدة عن حركة الرسالة في النفس.
ثم تطرح الآية سؤالا في معرض الإنكار : (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ) لماذا يفعل هؤلاء ذلك؟ وما هو الهدف من ورائه؟ لأن موقف الموالاة لإنسان ما لا بد أن يخضع لرغبة أو رهبة أو تصور معين ... فما هو هذا الهدف؟ هل يبتغون العزة عندهم ، لأنهم يجدون لديهم بعض مظاهر القوة ، بما يملكونه من مال أو سلاح أو عدد؟ ولكن هذا يدلّ على جهل بحقيقة الإيمان ، وما يوحيه من الشعور بعظمة الله المطلقة التي لا حدود لها إزاء ضعف الإنسان المطلق في جميع أموره وقضاياه. وما قيمة هذه المظاهر المحدودة للقوة؟ وما أهمية هذه العزة المستندة إلى هذه الأمور؟ لو فكر هؤلاء فيها ، لرأوا أنها لا تمثل إلا حالة محدودة طارئة لا تلبث أن تذهب وتتحول إلى هباء لدى أقل عاصفة تمرّ في حياتهم ؛ فكيف يستسلّم هؤلاء الناس لمثل ذلك؟ وكيف يبنون عزتهم وقوتهم على هذا الأساس المنهار؟ (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) ، فهو القوي الذي لا حد لقوّته ، وهو الغني عن كل شيء الذي يفتقر إليه كل شيء وجوده وفي استمراره ، وكل شيء خاضع له ، وكل شيء محتاج إليه ، فمن أراد العزة فعليه أن يرتبط به ويرجع إليه ، ولا يتنازل عن أيّ موقف من مواقفه لمصلحة أيّ عبد من عباده ، إنها الحقيقة الواضحة الممتدة التي تلتقي بالآفاق الواسعة للشخصية الإيمانية ، في عملية تحديد للخطوط البارزة للفكر وللعاطفة وللحياة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
