ويوجّه الله للرجال ـ بعد ذلك ـ الأمر بالإصلاح والتقوى في مثل هذه الحالات التي تتعرض فيها العلاقة الزوجية للانهيار أو التضعضع ، ويعدهم بالمغفرة والرحمة إن كان هناك خطأ سابق في التصرف ، وذلك من خلال الإخبار بأنه كان غفورا رحيما.
وهذا الحديث كله وارد في حالة إرادة الإبقاء على علاقة الزواج بينهما ؛ أما إذا شعرا بأن الحياة لم تعد محتملة في هذا الجو ، ورأيا أن التجربة فاشلة ، وأن النتائج لا تسير في الاتجاه السليم الذي يخدم حياتهما ومسئوليتهما أمام الله ، فإن بإمكانهما أن يتفرقا دون أن يخافا من مشاكل الفقر أو الحاجة ، لأن الله الذي منحهما الغنى والاكتفاء في داخل الحياة الزوجية هو الذي يمنحهما ذلك في خارجها ، لأن خزائنه واسعة لا تنفذ ؛ وكان الله واسعا في ملكه وفي عطائه ، حكيما في تقديره الرزق لعباده ؛ فلا يخشى أحد الضياع في كل حالاته ، لأن الله هو الذي يرعاه ويحميه ويقوده إلى كل خير بكرمه ورحمته وحكمته ...
* * *
وقد تحدثنا في بداية السورة ، كيف حاول البعض أن يجعل من هذه الآية دليلا على أن الإسلام يحرّم التعدد في الزوجات ، لأنه اشترط العدل في البداية ، ثم أعلن استحالته هنا ، الأمر الذي يدل على أن الحديث عن الإباحة المعلّقة ، حديث عن شيء لا يمكن تحققه. ولكننا أوضحنا هنا وهناك ، أن العدل هناك ، هو العدل في النفقة وغيرها من الحقوق العملية التي فرضها الله ، أما العدل المستحيل ، فهو المساواة في العاطفة والمشاعر وأساليب المعاشرة ، مع أن مثل هذا الاتجاه في الفهم يجعل القرآن متحدثا عن الفرضيات غير المعقولة ، وذلك سبيل لا يتناسب مع حكمة الله في كتابه.
وقد نجد في بعض أحاديث أئمة أهل البيت عليهمالسلام ما يؤكد هذا التمايز
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
