ذكوريته بل من خلال عمله ؛ وقد تكون المرأة أفضل من الرجل للسبب نفسه. (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) ، لأن غير المؤمن لا يستحق على الله شيئا جزاء عمله.
* * *
مصير من يعمل عملا نافعا وما هو بمؤمن
وقد يخطر بالبال سؤال وهو : إن كثيرا من الناس يقومون بأعمال عظيمة في خدمة البشرية ، من خلال ما اكتشفوا من اكتشفوا من اكتشافات وما حققوا من مشاريع ، وما هدّموا من قوى الظلم والطغيان ، ولكنهم غير مؤمنين ؛ فهل تذهب أعمالهم هباء؟ وهل يكون عمل المؤمن البسيط جدا في حجمه أو في نتيجته مستحقا للثواب ، بينما هذه الأعمال الكبيرة التي ترفع مستوى الناس جميعا ، في ما يتعلق بخدماتهم أو تطورهم ، لا تستحق شيئا؟ وهل يخضع مثل هذا لمقياس التوازن والعدل في المقارنة بين الأشياء؟
وقد يجاب عن ذلك بأن هناك نقطة مهمة يجب أن نركز عليها ، وهي أن للعمل نظرتين أو حيثيتين في مجال عملية التقييم ؛ فهناك النظرة إلى العمل من حيث طبيعته ، في حجمه وفي نوعيته وفي تأثيره في حياة الناس ، بعيدا عن شخصية صاحبه ؛ وذلك من خلال كونه حقيقة موضوعية مجرّدة. وهناك النظرة إليه من حيث انتسابه إلى الإنسان وعلاقته بتقييم الشخصية ، في دوافعه وروحيته والجو المهيمن عليه ... فإذا نظرنا إليه من الحيثية الأولى ، كانت القضية قضية الموازنة بين العملين في الكم والكيف والنتائج ؛ وبذلك يكون العمل المتمثل في بناء مدرسة أعظم من العمل في بناء بيت شخصي لإنسان فقير ، والتصدق بألف ليرة أكبر من التصدق بمائة ...
أمّا إذا نظرنا إليه من الحيثية الثانية ، فإن التقييم قد ينعكس إذا كانت الدوافع في بناء المدرسة مربوطة بهدف شخصيّ أو مزاجيّ ، بينما كانت
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
