أخاك ظالما أو مظلوما».
(لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ) في ما توحون به إلى أنفسكم بأن انتسابكم إلى الإسلام يمنحكم الأمن عند الله من دون عمل (وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ) الذين يعتقدون أنهم أبناء الله وأحباؤه ، فلهم الحرية في أن يفعلوا ما يشاءون من دون خوف من عذاب الله ، لأن الله لا يعذب أحبّاءه. (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) مسلما كان أو كتابيا أو ملحدا ، لأن عمل السوء يوحي بالروح المتمردة على الله ، الرافضة للانسجام مع طبيعة المسؤولية ؛ وهذا ما يتنافى مع إخلاص الإنسان لله ، ومع مصلحة الحياة في ما يريده الله لها من انسجام مع خط الرسالات الإلهية. (وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) ، لأن الولاية لله على الحياة كلها ، فكل الخلائق خاضعة لولايته باختيارها أو بحاجتها إليه في طبيعة تكوينها ، ولأن القوة لله في كل وسائلها ومظاهرها وآفاقها ، فلا قوة لغيره بعيدا عن قوته (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ) [الكهف : ٤٤] ، (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ) [البقرة : ١٦٥] ، فمن يكون الولي والنصير من دون الله؟ إن الذي يفكر بذلك يغرق حياته في بحر من الأوهام.
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) ، فإن العمل الصالح يحقق نتائجه من أيّ شخص صدر ، سواء كان ذكرا أو أنثى ، لأن الفوارق بين الرجل والمرأة قد تجعل لكل واحد منهما دورا مميزا على الآخر في طريقة تنظيم العلاقة الزوجية ، أو في بعض القضايا المتصلة بالجانب الوظيفي من حياة المجتمع ؛ أمّا في الجانب الإنساني الذي يتمثل بالعمل الصادر من الإنسان من حيث هو طاقة معيّنة ، فإن القيمة هي للعمل ، بقطع النظر عن شخصية العامل من حيث الصفات التي لا علاقة لها بكمية العمل ونوعيته ... وبهذا كان تفضيل الرجل على المرأة في نطاق العلاقات العامة والخاصة على أساس مستوى معيّن لا يدخل في حسابات الآخرة عند الله ؛ فقد يكون الرجل أفضل من المرأة وأرفع درجة عند الله ، لكن لا من حيث
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
