كما جاء في «تفسير البيان» للطبري روايات كثيرة في سبب نزول هذه الآيات. منها رواية مرفوعة إلى السدّي قال : التقى ناس من اليهود والنصارى ، فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ، ديننا قبل دينكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونبيّنا قبل نبيّكم ، ونحن على دين إبراهيم ، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا. وقالت النصارى مثل ذلك. فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ، ونبينا بعد نبيّكم ، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم ، فنحن خير منكم ، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ولن يدخل الجنّة إلّا من كان على ديننا. فرد الله عليهم قولهم فقال : (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) ثم فضل الله المؤمنين عليهم ، فقال : (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) (١).
* * *
معنى الانتماء في الإسلام
في هذه الآيات تخطيط للتصور الإسلامي في معنى الانتماء إلى الدين ، فليس معناه أن ينتسب الإنسان إليه ليمثل ذلك امتيازا ذاتيا يكتفي به في عملية الالتزام ، ليباح له ـ بعد ذلك ـ كل شيء ، بل إن معناه ، هو الالتزام العملي ، باعتباره خطأ يسير عليه في الجانب الفكري والعملي من حياته ، مما يوحي لكل أتباع الأديان أن لا يستسلموا للأماني الذاتية بأن انتسابهم إليه يحقق لهم النتائج الجيدة على مستوى النعيم والفوز بالجنة في الآخرة ، بعيدا عن العمل في هذا الاتجاه ، فالله يريد للحياة أن تتحرك في الخطوط التي
__________________
(١) تفسير البيان ، م : ٥ ، ج : ٥ ، ص : ٣٩٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
