يطلع صاحبه على أسراره ، فكأنه في خلل قلبه ، وإنما استعمل في الحاجة للاختلال الذي يلحق الفقير في ما يحتاج إليه (١).
* * *
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ قال : جلس أهل الكتاب ، أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الأديان ، كل صنف يقول لصاحبه : نحن خير منكم ، فنزلت هذه الآية. وقال مسروق وقتادة : احتج المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب نحن أهدى منكم ، نبينا قبل نبيّكم وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، وقال المسلمون : نحن أهدى منكم وأولى بالله ، نبيّنا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب التي قبله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ثم أفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان بقوله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) وبقوله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) الآيتين (٢).
والظاهر أن هذا الكلام المذكور في الروايتين يمثل اجتهادا لأصحابه من خلال استيحاء الآية في مناسبتها لهذا الجدل الدائر بين هؤلاء من أهل الأديان ، لأن الظاهر أن مساق الآية هو مساق التأكيد على أن الانتماء الديني لا يحمي أصحابه من التعرض لعذاب الله على السوء الذي يعملونه ، لأن قضية الدين عقيدة وعمل ، فمن يعمل سوءا يجز به ، وليست المسألة مسألة التفاضل بين الأديان.
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ١٧٧.
(٢) أسباب النزول ، ص : ١٠٠ ـ ١٠١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
