الإسلام يرفض الدفاع عن الخائنين
نحن الآن أمام آيات كريمة نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لتعالج حالة معينة من الحالات المقلقة التي كانت تحدث داخل المجتمع الإسلامي ، فتثير بعض المشاعر والانفعالات والأفكار ؛ الإيجابية منها من جهة والسلبيّة منها من جهة أخرى. وكان القرآن ينزل من أجل مواجهة الأفكار والمشاعر السلبية التي كانت تشد الناس إلى جاهليتهم ، وتربطهم بالقيم الفاسدة التي أراد الله لها أن تزول من حياتهم. وتلك هي إحدى وسائل القرآن التربوية ، فقد كان يرصد الوقائع والأحداث التي كانت تمر بالمسلمين ، ليوجههم من خلال الوجهة الصحيحة ، فلا تغرق أفكارهم في بحار الخيال والمثال ، بل يحركونها في حركة الواقع ، عند ما يعيشون المشاكل كأشّد ما تكون إلحاحا وتأثيرا وضغطا على الكيان ، ثم تنطلق الحلول في حجم الواقع ، ليتطابق الحل مع المشكلة على صعيد واحد.
ولهذه الآيات قصة ذكرها المفسرون في أسباب النزول ، وخلاصتها أن أحد المسلمين سرق مالا من شخص مسلّم ، وكان للسارق عشيرة تملك مواقع متقدمة في المجتمع ، وكانت الدلائل التي اتبعها المسلمون ـ أو أرادوا أن يتبعوها في التحقيق ـ تهدي إلى السارق الحقيقي ، واجتمعت عشيرته للتشاور ، وقرروا أن يبعدوا التهمة عنه ، فجاءوا بالمال المسروق ووضعوه عند يهودي هناك ، لتثبت الجريمة عليه ويبرّأ السارق ، وحاولوا أن يخلقوا جوا يوحي بالثقة بالنتائج التي أرادوها أمام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ظنا منهم أن يهودية هذا الشخص تساهم في استبعاد دفة الاتهام عن السارق الحقيقي في التحقيق في المسألة ، وتسهّل ـ بالتالي ـ ثبوت التهمة عليه. وقد خيّل إليهم أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ربما يميل إلى ما أرادوه أو ظنوه ، إرادة منه لتبرئة المسلّم على كل حال.
ولكن الله أراد أن يسدّد رسوله ويطلعه على جانب الغيب في المسألة ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
