الذين يمسكون ـ غالبا ـ بزمام القضية ، لا أن تكون مبادرتهم الهجومية عدوانا من خلال العقدة الذاتية ضد الإنسان الآخر ، بل هي مبادرة وقائية ضد الذين يريدون السبق إلى الهجوم ليكونوا في موقع القوّة كأيّ مهاجم ، لا في موقع الضعف كأي مدافع. وهكذا ينطلق الموقف المتحدّي في رحلة الآلام الجهادية من قاعدة الإيمان بالله والأمل به ، لأنهم يجاهدون في سبيله ويعملون من أجل تأكيد دينه ويستهدفون ـ في نهاية المطاف ـ الحصول على رضاه في كل شيء. وإذا كان الرجاء ينطلق في واقع الدنيا من النصر الإلهي الذي يهيّئ الله أسبابه ، وفي واقع الآخرة من الشهادة التي قد تفرضها المعركة ، فإن المؤمن يعيش الرجاء في كلتا الحالتين ، وكلاهما ـ النصر أو الشهادة ـ ربح في الدنيا وسعادة في الآخرة.
* * *
٤٣٨
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
