دعوة للأخذ بأسباب القوة
إنّها دعوة للأخذ بأسباب القوة ، من خلال ما يوحيه الإيمان بالله والثقة بنصره وعدم الاستسلام للوهن ، وذلك لما يهوّله الشيطان ويثيره من نوازع الضعف. (وَلا تَهِنُوا) أي : لا تضعفوا ، بل تابعوا الهجوم والملاحظة (فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ) أي : في طلب الكفار والمشركين في المعركة ، فإن حالكم ليس بأسوا من حال أعدائكم (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ) ، لأن آلام المعركة تفرض نفسها على جميع المقاتلين ، ولكنكم تتفوقون عليهم في نقطة مهمة ، (وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ) من النصر والمعونة والتأييد والرضوان والجنة ؛ فأنتم تتحركون من موقع الثقة بالله والأمل الكبير به ، بخلافهم ، فإنهم لا يتمسكون بشيء من ذلك. (وَكانَ اللهُ عَلِيماً) بما تعملون ، (حَكِيماً) في ما يفرضه عليكم من المواقف.
وربما نستوحي من أجواء الآية أن القضية المطروحة هي أن يبقى المسلمون في خط المواجهة للأعداء ، الذين يعملون على إسقاط الواقع الثقافي والسياسي والاقتصادي والأمني ، بالرغم من اختلال موازين القوى ، ومن الآلام الروحية والجسدية ، المادّية والمعنوية ، لأن طبيعة الصراع في عملية الكرّ والفرّ في حركة التجاذب المتبادل بين الفريقين ، تفرض توزيع الآلام على الجميع ، فقد ينتصر هذا الفريق ليجلب الآلام للفريق الآخر وقد يردّ الفريق المهزوم الكرّة على الفريق المنتصر ليفرض عليه الآلام بشكل أقسى ، وهكذا يفرض الإسلام على المسلمين أن لا يسمحوا للمأساة الذاتية أن تأكل الإرادة القوية الصلبة في حركة جهادهم ، لأن لا جهاد من دون ألم ، ولا نصر من دون معاناة ، وفي ضوء ذلك تتحرك الآية من أجل الدعوة إلى أن يتسلّم المسلمون زمام المبادرة في حركة الصراع ، لأن الذين يبادرون هم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
